الفرق بين الأبجدية العربية والإنجليزية
مقارنة مبسّطة تعينك على فهم نظامَي الكتابة ودعم طفلك
نظرة عامة
إن كنت تربّي طفلاً يتعلّم العربية والإنجليزية معاً، فإنّ معرفتك بالفروق بين نظامَي الكتابة تعينك على دعم رحلته. والأبجديتان مختلفتان في جوهرهما، لكنّ فهم هذه الفروق يسهّل عليك شرحها لطفلك وتوقّع ما قد يحتاج فيه إلى وقت أطول.
والخبر السارّ أنّ عقل الطفل مرن إلى حدّ مذهل. فالطفل الذي يتعلّم نظامَي كتابة مختلفين تنمو لديه مرونة ذهنية أقوى، والفروق بين العربية والإنجليزية ليست عيوباً بل ميزات تدرّب مناطق مختلفة من الدماغ. وفيما يلي جدول مقارنة سريع، ثمّ الفروق السبعة بالتفصيل، فما الذي ينتقل بسهولة وما يحتاج تدريباً، فثلاث خرافات نصحّحها، وأسئلة شائعة للوالدين.
جدول المقارنة السريع
| الميزة | العربية | الإنجليزية |
|---|---|---|
| الاتجاه | من اليمين إلى اليسار | من اليسار إلى اليمين |
| عدد الحروف | ٢٨ حرفاً | ٢٦ حرفاً |
| هل تتغيّر الأشكال؟ | نعم — حتى أربعة أشكال للحرف | لا — شكل واحد في كل موضع |
| الحرف الكبير | لا يوجد | كبير + صغير |
| نوع الخط | متّصل دائماً | مطبوع أو متّصل |
| الحركات | ٣ حروف مدّ + حركات اختيارية | ٥ أحرف علّة |
| النقاط | تميّز كثيراً من الحروف | في i وj فقط |
١. اتجاه الكتابة: من اليمين إلى اليسار
أوضح الفروق وأسرعها إلى الانتباه أنّ العربية تُكتب من اليمين إلى اليسار. ولهذا تُفتح الكتب من الجهة التي يعدّها قارئ الإنجليزية "الخلف"، ويتدفّق النصّ في الاتجاه المعاكس. وقلّما يربك هذا الأطفال ثنائيي اللغة، فهم يتكيّفون تلقائياً مع اتجاه أيّ لغة يستعملونها، كما ينتقلون بين اللغتين في الكلام.
والطريف أنّ الأرقام داخل النصّ العربي تُكتب من اليسار إلى اليمين، مع أنّ النصّ المحيط بها يسير من اليمين إلى اليسار. وهذه من اللطائف التي يلتقطها الطفل تلقائياً بالممارسة.
٢. عدد الحروف
في العربية ٢٨ حرفاً، وفي الإنجليزية ٢٦ حرفاً. والعدد متقارب، لكنّ الحروف لا تتقابل واحداً بواحد. ففي العربية أصوات لا وجود لها في الإنجليزية، وفي الإنجليزية صوتان (مثل صوت P وصوت V) لا وجود لهما في العربية الفصحى. ولذلك فتعلّم العربية ليس مجرّد استبدال رموز برموز، بل تعلّم أصوات جديدة والأشكال التي تحملها.
٣. الحروف تتغيّر بتغيّر موضعها
في الإنجليزية يبقى الحرف b على شكله سواء أوّل الكلمة أو وسطها أو آخرها. أمّا في العربية فأكثر الحروف تتغيّر صورتها بحسب موضعها: لها شكل منفصل، وشكل في أوّل الكلمة، وشكل في وسطها، وشكل في آخرها. وقد يبدو هذا مخيفاً، لكنّ الأشكال متقاربة، يجمعها هيكل واحد، وما يفرّق بينها إلا وصلات يسيرة.
ونحن في عرب فنجرز نبدأ بالشكل المنفصل لكلّ حرف، وهو الشكل الأساس الذي يتعلّمه الطفل أوّلاً، تماماً كما يتعلّم الإنجليزية بالحرف المطبوع قبل المتّصل. ثمّ ينتقل تدريجياً إلى الأشكال المتّصلة كلّما رأى العربية في الكتب واللافتات.
٤. لا حرف كبير في العربية
في الإنجليزية أبجديتان في معنى ما: الحروف الكبيرة (A, B, C) والصغيرة (a, b, c)، وقواعد تحدّد متى تُستعمل كلٌّ منها. والعربية خالية من هذا كلّه؛ فلا حرف كبير ولا صغير، ولا تبدأ الجملة ولا الأسماء بحرف كبير. وهذا يخفّف عن الطفل مجموعة قواعد كاملة، فلكلّ حرف عربيّ أشكاله، وليس له نسخة "كبيرة" منفصلة.
٥. الحركات تعمل بطريقة مختلفة
في الإنجليزية خمسة أحرف علّة (A, E, I, O, U) تظهر بين الحروف الساكنة. وتتعامل العربية مع الحركات على نحو آخر؛ فلها ثلاثة حروف مدّ (ا للألف، و للواو، ي للياء)، وتستعمل علامات صغيرة فوق الحرف أو تحته تُسمّى الحركات لتدلّ على أصوات العلّة القصيرة.
وفي الكتابة العربية اليومية — الصحف والكتب واللافتات — تُحذف الحركات غالباً، ويستنتج القارئ الصواب من السياق، كما يدرك قارئ الإنجليزية أنّ "rd" قد تكون "read" أو "red" بحسب السياق. أمّا كتب الأطفال والمصحف فتُضبط بالحركات كاملة إعانةً للمتعلّم.
وهذا في الحقيقة مكسب للمتعلّم المبتدئ؛ فالطفل في عرب فنجرز لا يشغل باله بالحركات أصلاً، بل يركّز على معرفة أشكال الحروف وأصواتها، وهي أساس القراءة.
٦. دور النقاط
كثير من الحروف العربية يشترك في الهيكل نفسه، ولا يميّزه إلا عدد النقاط وموضعها. فالباء ب نقطة واحدة تحتها، والتاء ت نقطتان فوقها، والثاء ث ثلاث نقاط فوقها، والهيكل في الثلاثة واحد. ومعنى هذا أنّ الطفل متى أتقن شكلاً واحداً، عرف معه حروفاً عدّة قريبة منه.
وفي الإنجليزية لا نقطة إلا في الحرفين i وj. أمّا في العربية فالنقاط ركن من نظام الكتابة، إذ يستعملها نحو نصف الحروف الثمانية والعشرين لتتميّز عن أخواتها غير المنقوطة.
٧. أصوات تنفرد بها العربية
في العربية أصوات لا توجد في الإنجليزية، منها الأصوات الحلقية كالحاء ح والعين ع والغين غ، والحروف المفخّمة كالصاد ص والضاد ض والطاء ط والظاء ظ، والقاف ق التي تخرج من أقصى الحلق. وهذه الأصوات من جمال العربية وما يمنحها طابعها المميّز، وقد سُمّيت العربية "لغة الضاد" لأجل الضاد التي تكاد تنفرد بها.
والأطفال بارعون إلى حدّ بعيد في تعلّم الأصوات غير المألوفة. وكلّما بكّرنا في تعريضهم لنطق العربية بأدوات مثل عرب فنجرز، صارت هذه الأصوات أيسر على ألسنتهم وأقرب إلى طبعهم.
ما الذي ينتقل بسهولة وما يحتاج تدريباً
✓ ينتقل بسهولة
- فكرة أنّ الحرف يدلّ على صوت؛ فالطفل الذي أدركها في الإنجليزية يطبّقها فوراً على العربية.
- أصوات مشتركة كثيرة: ب، ت، د، س، ز، م، ن، ل، ك، ف، ه، و، ي موجودة في اللغتين.
- اتجاه الأرقام؛ فأرقام العربية تسير كأرقام الإنجليزية، فيألف العدّ بسرعة.
- عادات القراءة: تقليب الصفحات ومتابعة السطر والإصغاء إلى القصة.
◐ يحتاج تدريباً
- اتجاه القراءة من اليمين إلى اليسار يحتاج إلى شيء من الألفة أوّل الأمر.
- الأصوات الحلقية والمفخّمة (ع، ح، ق، ص، ض) التي لا يعتادها لسان الإنجليزية.
- الحروف التي تتغيّر عند الاتّصال؛ يحسن تعلّمها بالتدرّج بعد الأشكال المنفصلة.
- التمييز بين الحروف التي لا يفرّقها إلا النقط (ب، ت، ث)؛ والتأنّي هنا هو الطريق.
ثلاث خرافات نصحّحها
خرافة: "العربية أصعب من أن يتعلّمها الصغار."
الطفل لا يشعر بأنّ العربية "صعبة"؛ هذا إحساس الكبار تجاه خطٍّ غير مألوف لهم. أمّا الصغير فالحرف العربيّ عنده شكل لطيف له صوت، لا يزيد صعوبةً على الحروف اللاتينية التي لم يتعلّمها بعد. والتعريض المبكّر باللعب هو ما يجعلها سهلة.
خرافة: "الخطّان سيربكان طفلي."
يبني الطفل ثنائيّ اللغة "مساراً" مستقلاً لكلّ لغة وينتقل بينهما تلقائياً. والخلط اليسير في البداية أمر طبيعيّ يزول من نفسه. فالخطّان لا يسبّبان الارتباك، بل يبنيان المرونة.
خرافة: "لا قراءة قبل إتقان الحركات كلّها."
يبدأ المبتدئ بالحروف نفسها، والحركات تأتي لاحقاً، والقارئ المتمكّن يستغني عن أكثرها. والطفل يعرف الحروف العربية ويأنس بها قبل أن تدخل الحركات في حسابه بزمن.
ماذا يعني هذا لطفلك
قد تبدو الفروق بين العربية والإنجليزية مخيفة للكبار، لكنّ الأطفال يتعاملون معها بطبعهم. فالطفل الذي ينشأ سامعاً راءياً للّغتين يعاملهما نظامين متوازيين؛ لا يرتبك بهما، بل يزداد بهما قوّةً في الذهن.
والمفتاح هو التعريض المبكّر بلا ضغط. دع طفلك يلعب بالحروف العربية في عرب فنجرز، واقرآ الكتب ثنائية اللغة معاً، وأشِر إلى العربية حيثما ظهرت من حولكما. فالألفة التي يبنيها اليوم تثمر يوم يبدأ تعليم القراءة النظاميّ.